البهوتي

158

كشاف القناع

والعشر من الحربي . ( من كل عام مرة ) نص عليه . لما روي أن نصرانيا جاء إلى عمر فقال : إن عاملك عشرني في السنة مرتين . قال : ومن أنت ؟ قال : أنا الشيخ النصراني . فقال عمر : وأنا الشيخ الحنيف . ثم كتب إلى عامله أن لا يعشر في السنة إلا مرة رواه أحمد . ولان الجزية والزكاة إنما يؤخذان في السنة مرة فكذا هنا . وذكر الموفق : للامام تركه إذا رأى المصلحة فيه . ومتى أخذ ذلك كتب لهم به حجة لتكون وثيقة لهم ، وحجة على من يمرون عليه . ولا يعشرهم ثانية إلا من معه أكثر من المال الأول فيأخذ من الزيادة لأنها لم تعشر . ( ويحرم تعشير أموال المسلمين ، والكلف التي ضربها الملوك على الناس بغير طريق شرعي إجماعا . قال القاضي : لا يسوغ فيها اجتهاد . قال الشيخ : لولي ) أي في نكاح ( يعتقد تحريمه : منع موليته من التزويج ممن لا ينفق عليها إلا منه ) . لأنه منع بحق ( وعلى الامام حفظهم ) أي أهل الذمة ( والمنع من أذاهم ) لأنهم بذلوا الجزية على ذلك . ( واستنقاذ أسراهم ) لأنه جرت عليهم أحكام الاسلام ، وتأبد عهدهم ، فلزمه ذلك . كما يلزمه للمسلمين . ( بعد فك أسرانا ) فيبدأ بفداء المسلمين قبلهم . لأن حرمة المسلم أعظم . ( ولو لم يكونوا في معونتنا ) خلافا للقاضي قال : إنما يجب فداؤهم إذا استعان بهم الامام في قتال فسبوا . ( ويكره أن يستعين مسلم بذمي في شئ من أمور المسلمين ، مثل كتابة وعمالة ، وجباية خراج ، وقسمة فئ وغنيمة ، وحفظ ذلك في بيت المال وغيره ، ونقله ) . أي نقل ما ذكر من موضع إلى آخر . ( إلا لضرورة ) لأن أبا موسى دخل على عمر ومعه كتاب قد كتبه فيه حساب عمله فقال له عمر : ادع الذي كتبه ليقرأه . قال : إنه لا يدخل المسجد . قال : ولم لا يدخل ؟ قال : إنه نصراني . فانتهره عمر . ( ولا يكون ) الذمي ( بوابا ولا جلادا ، ولا جهبذا وهو النقاد الخبير ونحو ذلك ) لخيانتهم ، فلا يؤمنون . ( ويحرم توليتهم الولايات من ديوان المسلمين أو غيره ) لما فيه من إضرار المسلمين للعداوة الدينية . ( وتقدم نحو الاستعانة بهم في القتال في باب ما يلزم الامام